عبد اللطيف البغدادي

52

الشفاء الروحي

( أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ( أي نعبده بتأليهه وتوحيده فلا نشرك به شيئاً من أنواع الشرك ، لا في العقيدة ولا في العمل . ( وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ( كاليهود الذين قالوا عزير ابن الله والنصارى الذين قالوا المسيح ابن الله واتخذوهما آلهة من دون الله ، أي من دون أمره وتشريعه . ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( أي موحّدون لله خاضعون له بتوحيده وإن توليتم وأعرضتم عن توحيده . فالإيمان بالله لن يجتمع مع تأليه غيره كائناً من كان ذلك الغير من نبي أو وصي أو إمام أو غير ذلك من كل مخلوق مطلقاً وسواء أن المدعي زعم بتعدد الآلهة الخالقة وأنكر توحيد الله بالذات أو إنه يزعم إن هناك آلهة أخرى تكون وسائط بينه وبين الله وإن هذه الوسائط تقربه إلى الله زلفى - أي درجة - كعبدة الأصنام وغيرهم ممّن عبد غير الله أو أشرك به . فهذا كله قد أبطله القرآن بعشرات الآيات وبأدلة عقلية وفطرية ، إذ أن توحيد الله أمر فطري وعقلي . قال تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( [ الأنبياء / 23 ] . وقال تعالى : ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( [ المؤمنون / 92 ] .